جهود أبو عيسى الوراق في علم مقارنة الأديان : كتاب “المقالات” نموذجاً

عبد الرحمن ن. الطوسي ([1])

لم يكن فن الجدل الديني، وليد لحظة زمنية معينة، بل هو تراكم مجموعة من المعارف على مر التاريخ، أصبحت اليوم تشكل علماً له أسسه وقواعده، ومراجعه ومصادره، وأصبح يدرس في الجامعات، وتعقد له الندوات، وتكتب فيه البحوث والأطروحات، وإذا قمنا برصد تاريخ هذا العلم، سنجده مر بثلاث مراحل أساسية، مرحلة التأسيس ثم مرحلة التقعيد، وأخيراً مرحلة الكمال، وكانت البداية مع القرآن الكريم، الذي يرجع له الفضل بالدرجة الأولى في وضع لبنة أساس هذا العلم، من خلال الآيات العديدة التي ترسّخ مبدأ الحوار والنقاش والجدل، والآيات التي تعرض للعقائد الفاسدة للناس وتنتقدها، وانطلاقا من هذه الآيات، بدأ العلماء في تأسيس هذا العلم، ورسم ملامحه، ثم خلف من بعد هؤلاء خلف، قعَّدوا قواعده، حتى استوى على سوقه، فوصل إلينا على صورته التي هو عليها اليوم.

لكننا، عندما نذكر الرجال الذين ساهموا في هذا المجال، نكتفي بذكر الأعلام المشهورين الذين قادوا مرحلة التقعيد، من أمثال ابن حزم وابن تيمية وابن القيم وغيرهم، وأما الذين قادوا مرحلة التأسيس، فإننا – وللأسف – نضرب عنهم الذكر صفحاً، وندفنهم تحت رمال النسيان، مع مالهم من فضل في فن جدل الأديان.

ولما كانت نسبة الفضل إلى أهله من تمام مكارم العلم، وجب علينا أن نسلط الضوء على هؤلاء الذين كان لهم قدم سبق في هذا الباب، وقد اخترت أن أعرف القارئ الكريم بأحد أقطاب الجدل الديني في المرحلة التأسيسية، ممن برع في هذا المجال، وترك بصمته فيها، حتى كانت كتاباته زاداً للمفسرين في طلب هذا الفرع من علوم الدين، هذا الرجل هو أبو عيسى الوراق، محمد بن هارون الوراق البغدادي ( توفي 247 هـ / 861 م بالرملة – العراق )([2]) من المتكلمين النظارين. وكان معتزلياً، ثم خلط وانتهى به التخليط إلى أن صار يرمى بمذهب أصحاب الاثنين([3])([4])، وكان للمعتزلة السبق في اتهامه بذلك([5])([6])، بينما يَعُده الاثنا عشرية من رجالهم([7])، قال عنه صاحب الرواشح «من أجلة المتكلمين في أصحابنا وأفاضلهم»([8]) وأكثروا من النقل عنه([9]). وكان الوراق مصاحباً لابن الراوندي([10]) الملحد، ولما طلبهما السلطان – حسب رواية أبي علي الجبائي([11]) -، هرب ابن الراوندي، وقبض على أبي عيسى، فرمي في السجن، وبقي هنالك حتى مات([12]).

خلَّف أبو عيسى وراءه مجموعة من الأعمال ككتاب الإمامة الكبرى، والإمامة الصغرى، وكتاب اقتصاص مذهب أصحاب الاثنين والرد عليهم، وكتاب الرد على المجوس، وكتاب الرد على اليهود، وكتاب الرد على النصارى الكبير والأوسط والأصغر([13]) وكتاب السقيفة، وكتاب اختلاف الشيعة([14])([15])، لكن، للأسف كتاباته لم تحفظ لنا، ربما بسبب سمعته السيئة، لكن لحسن الحظ، وصلنا كتابه “الرد على النصارى” من خلال اقتباسات يحيى بن عدي([16])، الفيلسوف المسيحي، تلميذ الفارابي، الذي كتب رداً على أبي عيسى اقتبس فيه كلامه ورد عليه([17])، وسمى رده هذا “تبيين غلط محمد بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق”، فحفظ لنا غالبية نص كتاب أبي عيسى الوراق، إن لم يكن النص الكامل للكتاب، يقول الأستاذ خليل سمير ومن معه مؤكدين أن «الغالبية العظمى، إن لم يكن كامل رد أبو عيسى الوراق على الثلاث فرق من النصارى قد حفظ لنا في الرد الذي قام به يحيى بن عدي.»([18])، ولما كان أبو عيسى من أوائل الناس كلاماً عن الملل والنحل في الثقافة العربية الإسلامية، تأثر بكتاباته العديد ممن غاصوا في بحر الجدل الديني من بعده، كالإمام الباقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلي([19])، يقول الأستاذ عبد المجيد الشرفي في معرض كلامه عن الإمام الباقلاني «من الواضح في كلام الباقلاني على النصارى أنه اعتمد فيه على أسلافه من أصحاب الردود وخاصة منهم على الوراق.»([20]).

ويعد كتابه “الرد على النصارى” ذا أهمية كبيرة في مجال الجدل الديني، لما احتوى عليه من حسن طرح لعقائد النصارى، ومن رد ونقد عقليين في غاية البراعة والإتقان، لكن، أقول مستدركاً، إن كتابه هذا في الرد على النصارى ليس هو أهم أعماله، بل إن لأبي عيسى موسوعة دينية غاية في الأهمية، وهي المعروفة باسم “المقالات”، وللأسف فإن هذا الكتاب القيم هو مفقود، لكننا انطلاقا من كلام المتخصصين والشواهد الحية المتوفرة لدينا، سنحاول رسم صورة تقريبية لهذا العمل، وسنحاول بيان جهود أبو عيسى الوراق في مجال مقارنة الأديان انطلاقاً من هذا العمل المسمى “المقالات”، وقد رأيت أن يكون الكلام مقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم نبحث فيه محتوى هذا الكتاب، والقسم الآخر، فسنحاول فيه تصور العوامل وراء هذا العمل، أما القسم الأخير، فسنتكلم عن المنهج الذي اعتمده أبو عيسى في مؤَلَفِه.

محتوى الكتاب:

من المؤكد لدينا أن أبا عيسى تكلم في كتاب “المقالات” عن فرق النصارى واختلافاتهم، فهو نفسه من أكد ذلك في كتاب “الرد على النصارى” حين قال «أتينا على وصف صنوف النصارى وألقابها وأسماءها، وذكرنا بعض العلل التي فرَّقت بين أديانها واحتجاج كل فرقة منها لقولها في كتابنا الذي وصفنا فيه مقالات الناس واختلافهم.»([21])، ومنه: فقد خصص أبو عيسى كتاب “الرد على النصارى” للطوائف الثلاثة الكبرى المعروفة، أما الطوائف الأخرى كالمارونية والأليانية والسبالية والأريوسية والبولية أصحاب بولس الساموساطي وغيرهم فقد فصَّل فيهم في كتابه “المقالات” كما يدل سياق كلامه([22]).

الدارسون لا يعلمون عدد الفرق المسيحية التي تكلم عنها أبو عيسى الوراق في كتابه “المقالات” يقيناً، إلا أنه في مخطوطة (Ms. Vat. ar. 113)([23]) لكتاب “الرد على النصارى” المحفوظة بمكتبة الفاتيكان، عند كلام أبي عيسى عن كتابه “المقالات” نجد تعليقاً هامشياً للناسخ يقول فيه «كتب كتاباً يصف فيه مقالات الناس واختلافهم، وفيه جمع سبعين فرقة [نصرانية]، أغلبها ليس لها كتابات.»([24])، تَتَبُع أخبارِ سبعين فرقة مسيحية وذكر الاختلافات بين بعضها البعض ليس أمراً سهلاً، وإن دل على شيء، فإنما يدل على ريادة أبي عيسى في هذا الفن وتمكنه، وعلى موسوعية هذا الكتاب، ولا أشك أنه كان له أثر على من جاء بعد الوراق ممن كتبوا في هذا الفن -كما سنرى-. أضف إلى ذلك، أن يكون لناسخ مسيحي من القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي معلومات عن هذا الكتاب يدل على مدى تأثير هذا الكتاب في الوسط الديني العربي.

لم يقتصر أبو عيسى في كتاب “المقالات” على ذكر الفرق النصرانية فقط، بل قد تكلم فيه عن اليهود أيضاً، فإن أبا الريحان البيروني في كتابه “الآثار الباقية” ينقل كلاماً في وصف بعض طوائف اليهود ينسبه لأبي عيسى في “المقالات” فيقول «… وذكر أبو عيسى الوراق في كتاب المقالات أن السامرة لا تعيِّده …»([25]) «وحكى أبو عيسى الوراق في كتاب المقالات عن نوع من اليهود يقال لهم المغاربة أنهم يزعمون أن الاعياد لا تصح إلا بأن يكون القمر في ليلة الأربعاء وهي التي تتلو نهار الثلاثاء عند غروب الشمس يطلع بدرا ويكون في ارض بني اسرآئيل فذلك راس السنة ومنه تعد الايام والشهور وعليه تدور الاعياد لان الله تعالى خلق النورين العظيمين في يوم الاربعاء كأنهم لا يجيزون الفصح الا يوم الاربعاء ولا يوجبون شرائطه وسنته الاَّ على من حل ارض بني اسرائيل وذلك خلاف ما عليه جمهورهم وضد نطق به التورية …»([26]) «وذكر أبو عيسى الوراق في كتاب المقالات أن الألغانية من اليهود …»([27]) من هذه التفاصيل المنقولة عنه في هذه الاقتباسات، فإنه من المحتمل أن يكون أبو عيسى قد تفرع في ذكر تفاصيل معتقدات فرق اليهود كما فعل مع اخونهم النصارى. 

من الملاحظ من اقتباسات البيروني عن الوراق، أن هذا الأخير تكلم عن الطائفة اليهودية المسمات “المغارية”([28])، والناظر في الكتب والأسفار، يجد أن هذه الفرقة من اليهود لم تذكر عند العرب إلا عند ثلاثة، الأول كان أبو الريحان البيروني في كتابه “الآثار الباقية” نقلاً عن أبو عيسى في كتابه “المقالات”، والثاني كان الحبر اليهودي أبو يوسف يعقوب القرقساني([29]) في كتابه “الأنوار والمراقب” وهو يمثل الشاهد الأقدم بين هؤلاء الثلاثة([30])، وقد استعان في أحد اقتباساته بالفيلسوف داود بن مروان المقمص([31])، والثالث هو الشهرستاني في كتابه المعروف بـ “الملل والنحل” ([32]).

نحن نعلم أن البيروني اعتمد على كتاب “المقالات” كمصدر للكلام عن هذه الفرقة اليهودية، ونعلم أن الشهرستاني اعتمد على أبي عيسى في كتابه كمصدر من مصادره -كما سنبين عند الكلام عن الثنوية-، ومنه، فإن هناك احتمالية أن يكون الشهرستاني اطلع على كلام الوراق عن هذه الفرقة اليهودية، أما القرقساني فإنه -فيما أعلم- لم يعتمد الوراق كمصدر من مصادره، ولا نقل عنه، لكنه نقل عن الفيلسوف داود بن مروان المقمص، وهناك من احتمالية أن يكون هذا المقمص قد اعتمد -في كتابه الذي نقل عنه القرقساني([33])– على أبي عيسى الوراق([34])، لكن لا يجب أن نستبعد الاحتمالية العكسية بأن يكون الوراق هو من اعتمد على المقمص([35]).

احتوى كتاب “المقالات” كذلك على وصف لفرق الثنوية، وأكثر الشواهد المتبقية من كتاب “المقالات” كانت عن الثنوية([36])، ويبدوا أن كلام أبو عيسى الوراق عن الثنوية في كتابه كان وصفياً غير نقدي، حتى اعتبره البعض أنه ينتصر له، يقول الشريف المرتضي «فأما أبو عيسى الوراق فإن التثنية مما رماه بها المعتزلة، وتقدمهم في قذفه بها ابن الراوندي لعداوة كانت بينهما، وكانت شبهته في ذلك وشبهة غيره تأكيد أبي عيسى لمقالة الثنوية في كتابه المعروف ب‍ (المقالات) وإطنابه في ذكر شبهتهم»([37]). أصبح كتاب “المقالات” مرجعاً لمن جاء بعد الوراق لمن يريد أن يكتب عن مذاهب الثنوية، فقد اعتمد عليه أبو محمد النوبختي الشيعي([38]) في كتابه “الآراء والديانات”([39])([40])، لكن، لا يمكن الجزم أن النوبختي أخد عن “المقالات”، لأن أبا عيسى قد كتب كتابين آخرين عن الثنوية (كتاب اقتصاص مذهب أصحاب الاثنين والرد عليهم – كتاب الرد على المجوس) لكن لا يستبعد أن يكون محتوى هذين الكتابين مشابها لمحتوى “المقالات”([41])، وأقدم الشواهد لكلام الوراق عن مذهب الثنوية هي الاقتباسات التي نقلها عبد الجبار المعتزلي -بواسطة النوبختي-، حيث ذكره أربع مرات([42]).

واستعان محمود بن محمد الملاحمي([43]) بكتاب “المقالات” بشكل كبير في كتابه “المعتمد في أصول الدين”، يقول محقق كتاب “المعتمد” «أثمن استشهادات ابن الملاحمي هي المقتطفات الطويلة من كتاب المقالات لأبي عيسى الورّاق، و يعرب ابن الملاحمي عن نيته مناقشة مبادىء الفرق المخالفين في التوحيد كالثنوية، و النصارى، و المجوس، و دحض حجتهم بشكل أشرح مما فعله مشايخ المعتزلة في كتبهم المختصرة، و المتوسطة. و يستعمل كتاب أبي عيسى الورّاق، الذي يسميه كتابه في الديانات، كمصدره الرئيسي.»([44])، لقد نقل الملاحمي مقاطع كبيرة من كلام أبي عيسى، فنقل عنه كلامه عن المجوس، والمانوية، والديصانية، والمرقيونية، والماهانية، والزرادشتية، والصيامية، فيمكننا أن نتصور أن أبا عيسى الوراق قد خصص -في المقالات- فصلاً عن الثنوية، أورد فيه تفاصيل عقائد هذه الفرق السالفة الذكر([45])، بالإضافة إلى الملاحمي، فقد كان الشهرستاني من الذين اعتمدوا على أبي عيسى عند كلامهم عن مذاهب الثنوية، فنقل عنه عند كلامه عن المانوية([46]) وعند كلامه عن المزدكية([47])، ونقل عنه الأشعري أيضاً([48]).

لم يخلوا كتاب “المقالات” من الكلام عن الفلاسفة، يأكد ذلك قول شيخ الاسلام ابن تيمية « وإذا قال أبو عبد الله الرازي: “اتفقت الفلاسفة” فإنما عنده ما ذكره ابن سينا في كتبه وكذلك كلام المشائين أتباع أرسطو وإلا فالفلاسفة أصناف مختلفة وقد ذكر أبو الحسن الأشعري في كتابه الكبير في المقالات لما ذكر مقالات غير الإسلاميين وكذلك أبو عيسى الوراق والقاضي أبو بكر بن الطيب وغيرهم ممن يحكي مقالات الناس ويناظرهم ذكروا من أقوال الفلاسفة اختلافهم ما يكون كلام المشائين فيه قليل من كثير.»([49]) كذلك، فإن اقتباسات الملاحمي تثبت ذلك، فقد نقل كلام الوراق في الدهرية وهي طائفة من الفلاسفة([50]).

كان لأبي عيسى -كذلك- علم بمذاهب العرب العقدية، فقد نقل عنه القاضي المعتزلي عبد الجبار -بواسطة النوبختي- قوله «وحكى عن أبي عيسى الوراق أنه قال في العرب إنها كانت صنوفاً شتى، فمنهم ..»([51])، وهذا يجعلنا نميل إلى كون كتاب “المقالات” قد حوى الكلام عن العرب قبل الإسلام([52]).

ليس في إمكاننا تصور كتاب “المقالات” خالياً من ذكر أحوال المسلمين ومذاهبهم، وهناك شواهد تأكد أن أبا عيسى قد تكلم في كتابه عن الشيعة، شهد لنا بذلك المسعودي حين قال -عن الزيدية- «وقد ذكر جماعة من مصنفي كتب المقالات والآراء والديانات من آراء الشيعة وغيرهم كأبي عيسى محمد بن هارون الوراق وغيره، أن الزيدية كانت في عصرهم ثمانية([53]) ..»([54]) وقد نقل عنه غير واحد نقله مقولات هشام بن سالم الجواليقي وهشام بن الحكم الرافضي وأصحابهما في تجسيم الباري عز وجل([55])، فيمكننا أن نتخيل -على الأقل- فصلاً جمع فيه أخبار الشيعة وفرقهم، ومن تفرع عنهم، ونقل أقوالهم في العقيدة كما نقل قول الجواليقي، وربما -ولما لا- تكلم عن الفرق الإسلامية الأخرى، لكن ليس لدينا دليل قاطع يأيد ذلك، إنما هو الظن الغالب.

الدوافع وراء التأليف:

علينا أن نعلم، أن أبا عيسى لم يكن الوحيد الذي اشتغل بالتأليف في الفرق والمذاهب في تلك الفترة (القرن التاسع الميلادي)، فهناك على سبيل المثال أبو يعلى المسمعي([56]) المعتزلي، له كتاب بعنوان “المقالات”([57])، وأبو العباس الإيرانشهري([58])([59]) له كتاب بعنوان “المقالات” أيضاً([60]) تكلم عنه البيروني وبيّن محتواه([61])، وأبو معشر البلخي([62]) له كتاب “الدول والملل”([63])، وفي القرن العاشر نجد أيضاً ممن ألفوا في الفرق كالمسعودي الذي ألف كتاب “المقالات في أصول الديانات”([64])، والنوبختي له كتاب “الآراء والديانات” كما أسلفنا الذكر([65])، وغيرهم كثير، وهنا يطرح السؤال: ما الدافع وراء هؤلاء -ومعهم أبو عيسى الوراق- في التأليف في الفرق والمذاهب ؟! يمكن أن يجاب على هذا السؤال بجوابين، الأول: أن هذا الجمع للعقائد والفرق كان بدافع من حب المعرفة والاستطلاع والفضول، حيث كان لهؤلاء رغبة ونَهَمٌ كبيرين في تحصيل العلوم والمعارف، والاطلاع على العقائد الأخرى المخالفة للعقيدة الإسلامية، يقول د. دافيد توماس -في سياق الحديث عن الكتب التي فقدت ولم يتبقى منها إلا الاقتباسات التي نقلتها الكتب أخرى، أن من خلال هذه الاقتباسات القليلة يمكننا أن نستنتج- «أن عدد من المسلمين اهتموا بتجميع وتنظيم المعلومات حول معتقدات الديانات الأخرى، بدافع الفضول لمعرفة تقاليد العقائد المخالفة لمعتقدهم.»([66])، والثاني: أن هذا الجمع كان بسبب التَأثُّر بحديث الفرقة الناجية، الذي نصه «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة، وستفترق هده الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة»، فيبدوا أن هؤلاء المؤلفين أرادوا حصر هذا العدد من الفرق، كما فعل الشهرستاني في “الملل والنحل”، وعبد القاهر البغدادي في “الفرق بين الفرق”، يقول أ. عباس كاظم في مقدمة ترجمته لكتاب “فرق الشيعة” للنوبختي «علماء الفرق تعاملوا مع حديث الرسول (ﷺ) حول انقسام الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، هذا الحديث أصبح نقطة انطلاق العديد من هؤلاء العلماء، وأساس منهجهم [أي: في التأليف]»([67]). الجواب الأول لا يفسر لنا اهتمام المؤلفين في الفرق بذكر الفرق الإسلامية المعروفة العقيدة، كالشيعة والمعتزلة وغيرهما، والجواب الثاني لا يفسر لنا ذكر هؤلاء المؤلفين للديانات الأخرى الوثنية، فالحديث لا يتكلم سوى عن اليهود والنصارى !.

الذي يظهر لي -والله أعلم- أن حركة التأليف في هذا المجال بدأت بدافع حصر عدد الفرق الوارد في الأحاديث، ثم بعد ذلك ومع مرور الزمن، أصبح هناك نَهَم، فأصبحت الكتابة أكثر موسوعية، وخرجت عن حدود الديانة الإسلامية، كما لا يجب أن نغفل عن حس التنافس والإبداع، فما من واحد إلاَّ يحب أن يبرز في فنه، ويأتي بما لم تأت به الأوائل، مما جعل الدائرة تتوسع في مجال التأليف، وربما اختلاط المسلمين بهؤلاء القوم، دفع هؤلاء المؤلفين لكتابة كتب يبينون فيها فساد عقائد القوم، تحذيراً للمسلمين من الوقوع في شركها وخلط عقيدتهم بها، لعل كل هذه العوامل دفعت الوراق إلى أن يكتب كتابه الموسوعي هذا.

منهجه في تأليف كتاب “المقالات”:

من خلال جميع الاقتباسات التي وقفنا عليها فيما سبق، يتبين أن كتاب “المقالات” لم يكن مخصصاً للرد على الفرق والمذاهب، ولكنه كان كتاباً وصفياً، يعرض فيه المذاهب واختلافاتها، والأديان ومذاهبها، وليس هناك ما يشير إلى أن الوراق في كتابه هذا قد انتقد أو رد أو هاجم أي طائفة من الطوائف، لكن كما قلت، الكتاب موسوعة دينية، كما الموسوعة الحديثة، تعرض الآراء والأفكار فقط، كما قال عند كلامه عن فرق النصارى في كتابه “الرد على النصارى” «أتينا على وصف صنوف النصارى وألقابها وأسماءها، وذكرنا بعض العلل التي فرَّقت بين أديانها واحتجاج كل فرقة منها لقولها في كتابنا الذي وصفنا فيه مقالات الناس واختلافهم.»([68])، فواضح أن عمله في هذا الكتاب كان الوصف، والوصف فقط([69]).

ومنهج أبو عيسى الوراق في عرض العقائد -حسبما استقصاه د. دافيد توماس انطلاقاً من الاقتباسات المتوفرة في كتاب “المعتمد في أصول الدين” عن الدهرية- أنه يقوم (1) بعرض الخطوط العريضة للديانة أو الفرقة أو المعتقد ثم (2) يعرض الاختلافات داخل هذه الفرقة والمذاهب التي تفرعت عنها، وأخيراً (3) يقدم ما اعتمدت عليه كل مذهب من هذه المذاهب من أدلة على قولها([70]).

بقيت نقطة أخيرة في قضية المنهج، وهي معرفة طريقة العرض التي اعتمدها أبو عيسى للفرق في كتابه، هل كان أبو عيسى يعرض الفرق حسب المواضيع ؟ مثال «باب اختلاف الناس حول كلام الله: قالت المعتزلة … وقال الأشاعرة … إلخ»، أم أنه يعرض الفرق حسب المجموعات، كما فعل الشهرستاني والبغدادي ؟ مثال: «باب الكلام عن النصارى: تعتقد النصارى بـ … واخترقوا إلى يعقوبية و … باب الكلام عن اليهود: وسمَّ اليهود يهوداً لأن … وقالوا أن … وانقسموا إلى …إلخ»، الذي يترجح من خلال دراسة الاقتباسات المتوفرة لهذا الكتاب، أن كتاب “المقالات” إنما رتب حسب الفرق والمجموعات([71])، كما هو الحاصل، وفي كل مجموعة، هناك فصول يعرض فيها الفرق المنتمية لهذه المجموعة، مثلاً «باب الكلام عن الثنوية: 1-فصل عن المانوية: …. 2- فصل عن الديصانية …. وهكذا».

كلمة ختامية:

كتاب “مقالات الناس واختلافهم” موسوعة في تاريخ الأديان بما تحمل الكلمة من معنى، بذل فيه أبو عيسى الوراق جهداً كبيراً، جمع فيه -كما رأينا- فرق اليهود واختلافاتهم، وفرق النصارى واختلافاتهم، وفرق الثنوية واختلافاتهم، ومذاهب الفلاسفة واختلافاتهم، وفرق الإسلام واختلافاتهم، أو على أقل تقدير فرق الشيعة والروافض واختلافاتهم، وربما حوى فرق أخرى وأديان أخرى، لكننا لا نملك بين أيدينا شواهد على ذلك، وأصبحت كتب أبي عيسى، سواء كتابه هذا أو كتبه الأخرى، مراجع يرجع إليها، وينابيع يشرب منها، لكن وللأسف، لم يعط الرجل حقه بين أقرانه، ولم يشتهر أمره، لأن كتبه عدمت ولم يعد لها وجود باستثناء واحد، أو لأنه اتهم بالزندقة والردة، ونحن لا يهمنا معتقده، فهذا أمر يخصه، فإن أصلح فلنفسه وإن أساء فعليها، لكن الذي يهمنا، هو اعطاء هذا الرجل حقه، وأقل حقوقه علينا، إخراجه من درج النسيان الذي وضع فيه، وذكر اسمه في عند الحديث عن مقارنة الأديان !.

بحث منشور في العدد الأول من المجلة 


الهوامش:

([1]) المصدر الأساسي والرئيسي لهذا المقال، هو بحث د. دافيد توماس المُعَنْوَن “أبو عيسى الوراق وتاريخ الأديان”.

([2]) أنظر: مروج الذهب 4/23.

([3]) مذهب أصحاب الاثنين: وهو مذهب الثنوية (Dualism) القائلين بإلهين اثنين، النور والظلمة، الخير والشر، ينتمي إلى هذا المذهب: المجوس، والمانوية .. وغيرهم.

([4]) الفهرست، 1/216.

([5]) وزعم الشريف المرتضى أن ابن الراوندي كان ممن اتهم أبا عيسى بتلك التهمة، أنظر: الشافي 1/89.

([6]) قال عنه القاضي عبد الجبار المعتزلي: «كان ثنوياً»، المغني، ص 12. ثم رجع في كتابه تثبيت دلائل النبوة فقال عنه وعن غيره «وهؤلاء علماء الإمامية ورؤساؤهم، وعليهم يعولون، والى كتبهم يرجعون.» تثبيت دلائل النبوة 1/51. ووصفه بأنه من الروافض، تثبيت دلائل النبوة 1/225. ثم في نفس الكتاب قال عنه «فاعرف هذا فان هؤلاء الملاحدة كأبي عيسى الوراق، والحداد، وابن الراوندي» تثبيت دلائل النبوة 1/128-129 وفي غير ما موضع من الكتاب. والذي يتضح لي أن القاضي المعتزلي كان يعتبر الوراق زنديقاً ملحداً ثانوياً حاقداً على الإسلام، تشيع ووضع على ظهره بردعة الرفض، وادعى الإسلام، لكن في الحقيقة هو يضمر الكفر والإلحاد، أنظر: تثبيت دلائل النبوة 1/231-232.

([7]) أنظر: قاموس الرجال 11/353.

([8]) الرواشح، ص 93.

([9]) المرجع السابق.

([10]) ابن الراوندي: أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي.

([11]) أبو علي الجبائي: محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي.

([12]) أنظر: تاريخ الإسلام 6/902، البداية والنهاية 14/766.

([13]) أنظر: الفهرست 1/216.

([14]) الرواشح، ص 93.

([15]) وينسب له كتاب “المشرقي” وكتاب “النوح على البهائم”، ورد هذه النسبة الشريف المرتضى – لما في هذين الكتابين من زندقة – محتجاً بأنه من المحتمل أن يكون بعض الثنوية هم من كتبوا هذه الكتب ونسبوها إليه !، أنظر: الشافي 1/89-90.

([16]) يحيى بن عدي: أبو زكريا يحيى بن عدي بن حميد ابن زكريا المنطقي التكريتي.

([17]) See: A Muslim Theologian in the Sectarian Milieu, P 36.

([18]) L’homme et son langage, P 281.

([19]) See: Early Muslim Polemic Against Christianity, P 77.

([20]) الفكر الإسلامي في الرد على النصارى، ص 154.

([21]) Anti-Christian Polemic in Early Islam, P 70.

([22]) Ibid, P 70.

([23]) تاريخ نسخها: 712 هـ / 1312 م.

([24]) Ibid, P 187, N. 67.  

([25]) الآثار الباقية، ص 277.

([26]) المرجع السابق، ص 284. (نقلته كما هو في المطبوع).

([27]) المرجع السابق.

([28]) يعرف بها د. عبد الوهاب المسيري بقوله «المغارية فرقة يهودية ظهرت في القرن الأول الميلادي حسبما جاء في القرقشاني. وهذا الاسم مشتق من كلمة «مغارة» العربية، أي كهف، فالمغارية إذن هم سكان الكهوف أو المغارات، وهذه إشارة إلى أنهم كانوا يخزنون كتبهم في الكهوف للحفاظ عليها، ويبدو أنها فرقة غنوصية، إذ يذهب المغارية إلى أن الإله متسام إلى درجة أنه لا تربطه أية علاقـة بالمادة (فهو يشبه الإله الخفي في المنظومة الغنوصية)، ولهذا فإن الإلـه لم يخـلق العالم، وإنما خلقـه ملاك ينـوب عن الإله في هذا العالم. وقد كتب أتباع هذه الفرقة تفسيراتهم الخاصة للعهد القديم وذهبوا إلى أن الشريعة والإشارات الإنسانية إلى الإله إنما هي إشارات لهذا الملاك الصانع. وقد قرن بعض العلماء المغارية بالأسينيين والثيرابيوتاي.»، عن النسخة الإلكترونية لموسوعة: اليهود واليهودية والصهيونية.

([29]) يعرف به د. عبد الوهاب المسيري بقوله «عالم قرّائي اسـتوعب العلوم الإسـلامية الدينيـة والدنيويـة في عصره، وكان على إلمام كبير بالتراث الحاخامي. وأهم كتبه كتاب الأنوار والمراتب(.) (بالعربية)، وهو مصنف في القوانين القرّائية، أما الكتاب الثاني فهو كتاب الرياض والحدائق، وهو تعليق على الأجزاء التي لا تتناول الشرائع في العهد القديم. وهو، في جميع كتاباته، يُحكِّم عقله ويستند إلى قواعد التفسير التي وضعها العلماء القرّاءون من قبله.»، عن النسخة الإلكترونية لموسوعة: اليهود واليهودية والصهيونية.

(.) أخطأ د. المسيري في اسم الكتاب، فهو “الأنوار المراقب” وليس “الأنوار المراتب”، ولربما التصحيف في النسخة الإلكترونية دون المطبوع، لم أتحقق من ذلك.

([30]) See: Who Were the Maġārīya?, P 347.

([31]) لتفاصيل عنه راجع الموسوعة اليهودية (بالإنجليزية)، نسخة إلكترونية.

([32]) يقول القرقساني «وظهر قول لقوم يقال لهم المغاريّة وإنما أسميوا بهذا لأن كتبهم أصيبت في مغار منهم الإسكندراني وكتابه مشهور معروف(.) وهو أجل كتب المغارية وبعده كتيب صغير يقال له .. وهو أيضا كتاب حسن فأما سائر كتب المغارية فليس فيها كتاب له معنى وإنما أكثرها وأخبار شبيه بالخرافات.» الأنوار والمراتب، ص 12 (I.2.8-13)، «المغارية تتخذ رؤوس الشهور اذا أبدر الهلال ولهم في ذلك احتجاج سنذكره اذا بلغنا الى الكلام في رأس الشهر وعلامته وحكى عنهم انه كان فيهم قوم لا يرون أن يضحكوا ولهم على مواضع من الكتاب تأويلات بعيدة شبيهة بالخرافات وحكى داود بن مروان في بعض كتبه عن الصدوقية انهم كانوا يجسمون البارئ جل ثناؤه ويحملون ما وصفه به الكتاب من الأوصاف التي توجب التجسيم على ظاهرها وحكى عن المغارية ضد ذلك وهو انها لم تكن تقول بالتجسيم غير انهم لم يكونوا ايضا يخرجون تلك الاوصاف عن ظاهرها بل كانوا يزعمون انها اوصاف لبعض الملائكة وهو الذي خلق العالم وذلك على ما سنحكي من قول بنيامين النهاوندي .. » ص 42 (I.7.1-8.1)، «فهذه جملة أقاويل هؤلاء الذين ظهروا إلى هذه الغاية على ما تأدَّى إلينا وبعض هذه الأقاويل قد بطلت وذلك مثل المغارية والصدوقية وكذلك أصحاب اسمعيل العكبري لم يبق منهم أحد ..» ص 59 (I.18.1-19.1).

(.) يرى “صموئيل بوزنانسكي” أن كتب الإسكندراني يقصد بها كتابات فيلو اليهودي.

See: Samuel Poznanski, La place de Philon dans l’ancienne littérature judéo-arabe, Revue des Études juives 50 (1905). )Quoted from: Stroumsa, Twenty Chapters, P 21, N. 43.(

يقول الشهرستاني « وزعمت فرقة من المقاربة أن الله تعالى خاطب الأنبياء، بواسطة ملك اختاره وقدمه على جميع الخلائق، واستخلفه عليهم، وقالوا فكل ما في التوراة وسائر الكتب من وصف الله عز وجل فهو خبر عن ذلك الملك، وإلا فلا يجوز أن يوصف الباري تعالى بوصف، قالوا وإن الذي كلم موسى عليه السلام تكليما هو ذلك الملك، والشجرة المذكورة في التوراة هو ذلك الملك. ويتعالى الرب تعالى عن أن يكلم بشرا تكليما. وحمل ما ورد في التوراة من طلب الرؤية، وشافهت الله، وجاء الله، وطلع الله في السحاب، وكتب التوراة بيده، واستوى على العرش قراراً، وله صورة آدم، وشعر قطط، ووفرة سوداء، وأنه بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وأنه ضحك الجبار حتى بدت نواجذه، إلى غير ذلك، على ذلك الملك. قال: ويجوز في العادة أن يبعث ملكا روحانيا من جملة خواصه، ويلقي عليه اسمه، ويقول: هذا هو رسولي، ومكانه فيكم مكاني، وقوله قولي، وأمره أمري، وظهوره عليكم ظهوري، كذلك يكون حال ذلك الملك. وقيل إن أرنوس حيث قال في المسيح إنه هو الله، وإنه صفوة العالم، أخذ قوله من هؤلاء، وكانوا قبل أرنوس بأربعمائة سنة، وهم أصحاب زهد وتقشف.» الملل والنحل 2/240-241.

([33]) ربما نقل القرقساني من كتاب المقمص المسمى “عرض المقالات على المنطق”.

See: Stroumsa, Twenty Chapters, P 21.

([34]) See: Abu ‘Isa al-Warraq and the History of Religions, P 278.

([35]) Ibid, P 278, N. 14.

([36]) Ibid, P 278.

([37]) الشافي 1/89.

([38]) النوبختي: أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي.

([39]) الكتاب -للأسف- مفقود، ممن نقل عن هذا الكتاب: عبد الجبار المعتزلي، المسعودي، ابن الجوزي، ابن أبي الحديد، ابن تيمية، ابن الملاحمي.

See: Law and Tradition in Classical Islamic Thought, P 269-270.

([40]) سؤال: كيف عرفنا أن النوبختي نقل عن الوراق وكتاب النوبختي مفقود ؟ الجواب: لقد اعتمد عبد الجبار المعتزلي على النوبختي في حكاية قول الثنوية، وكان ينقل عنه حكايته لقول الوراق فيقول مثلاً «وحكي [يقصد النوبختي] عن أبي عيسى الوراق » المغني، ص 11. فاستُشف من مثل هذه الاقتباسات أن النوبختي اعتمد على أبو عيسى الوراق كمصدر في الكلام عن مذاهب الثنوية.

See: Anti-Christian Polemic in Early Islam, P 42.

([41]) See: Abu ‘Isa al-Warraq and the History of Religions, P 279.

([42]) «وحكى أبو عيسى الوراق عن أكثرهم أن النور لم يزل مرتفعا في ناحية الشمال والظلمة منحطة في ناحية الجنوب.» المغني، ص 10، «وحكى عن أبي عيسى الوراق أن أفعال نفسيهما باختيار، لكن اختيارهما والعلم والجهل فيكون بعض ذلك أكثر من بعض على قدر كثرة أجزاء النور وأجزاء الظلمة.» ص 11، «وقال الوراق في كتابه، وكان ثنوياً: هم على ثلاث فرق، فرقة تنفي الأعراض، وأخرى تثبتها أعياناً للأجسام، وثالثة زعمت أنها صفات لا يقال هي الجسم أو غيره.» ص 11، «حكاية قول المزدقية: حكى الوراق أن قولهم كقول كثير من المانوية في الكوين، لكنهم زعموا أن النور يفعل على القصد والظلمة تفعل بالخبط» ص 16.

([43]) الملاحمي: ركن الدين محمود بن محمد الملاحمي الخوارزمي، تجد ترجمة وافية له في مقدمة تحقيق كتابه “المعتمد في أصول الدين”.

([44]) المعتمد، ص 14.

([45]) See: Abu ‘Isa al-Warraq and the History of Religions, P 281.

([46]) أنظر: الملل والنحل 2/269.

([47]) أنظر: المرجع السابق 2/275-276.

([48]) أنظر: مقالات الإسلاميين، ص 349.

([49]) الصفدية 2/293-294.

([50]) أنظر: المعتمد، ص 547-548.

([51]) المغني، ص 156.

([52]) See: Anti-Christian Polemic in Early Islam, P 187, N. 67. – Early Muslim Polemic Against Christianity, P 19.

([53]) هم: الجارودية، المرئية، الأبقرية، اليعقوبية، العقبية، الأبترية، الجريرية، اليمانية.

([54]) مروج الذهب 3/208.

([55]) أنظر: مقالات الإسلاميين، ص 33-34، الملل والنحل 1/188، الفرق بين الفرق، ص 49، 51، الوافي بالوفيات 26/58، بحار الأنوار 3/289.

([56]) المسمعي: أبو يعلى محمد بن شداد بن عيسى المسمعي المعتزلي، يلقب بـ: زرقان.

([57]) أنظر: الأعلام 6/157.

([58]) الإيرانشهري: أبو العباس محمد بن محمد الإيرانشهري، ترجمت له الموسوعة الإيرانية.

See also: Christian-Muslim Relations, P 889.

([59]) معلومة مفيدة: هذا الإيرانشهري شخصية مغمورة، وقليل من تكلم عنه، وقد تتبعت المصادر التي تكلمت عن الإيرانشهري فوجدتها كالتالي:

  • “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة” للبيروني.
  • “الآثار الباقية عن القرون الخالية” للبيروني.
  • “قانون المسعودي” للبيروني.
  • “زاد المسافرين” لناصر خسرو.
  • “بيان الاديان در شرح اديان و مذاهب جاهلی و اسلامی” لأبي المعالي محمد بن عبيد الله حسيني علوي.

See: The Cambridge History of Iran, P 421.

وقد وقفت على كلام البيروني عنه في كتابيه “تحقيق ما للهند” و “قانون المسعودي” وعلى كلام أبي المعالي في كتابه “بيان الاديان” وعلى كلام ناصر خسرو في كتابه “زاد المسافرين” بواسطة، ولم أقف على كلام البيروني عنه في كتابه “الآثار الباقية” لا مباشرة ولا بواسطة، ولم أورد ما وقفت عليه من اقتباسات لأن ليس هذا موضوعنا، وإنما أحببت أن أضيف

معلومة للمخزون المعرفي للقارئ.

([60]) See: Encyclopedia of Islamic Civilization and Religion, P 226.

([61]) «فما وجدت من أصحاب كتب المقالات أحدا قصد الحكاية المجرّدة من غير ميل ولا مداهنة سوى أبي العبّاس الإيرانشهريّ، إن لم يكن من جميع الأديان في شيء بل منفردا بمخترع له يدعو إليه ولقد أحسن في حكاية ما عليه اليهود والنصارى وما يتضمّنه التوراة والإنجيل وبالغ في ذكر المانويّة وما في كتبهم من خبر الملل المنقرضة، وحين بلغ فرقة الهند والشمنيّة صاف سهمه عن الهدف وطاش في آخره إلى كتاب زرقان ونقل ما فيه إلى كتابه، وما لم ينقل منه فكأنّه مسموع من عوامّ هاتين الطائفتين» تحقيق ما للهند، ص 15.

([62]) البلخي: أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي.

([63]) أنظر: الأعلام 2/127.

([64]) التنبيه والإشراف، ص 132، 137، 306، 343.

([65]) أنظر الهامش رقم 35.

([66]) Religious Polemics in Context, P 95.

([67]) Shi’a Sects, P 17.

([68]) Anti-Christian Polemic in Early Islam, P 70.

([69]) See: Abu ‘Isa al-Warraq and the History of Religions, P 282.

([70]) See: Ibid, P 281.

([71]) See: Ibid, P 283-284.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s