جوناثان براون Jonathan AC Brown

 

اعداد: هبة حداد 

نبذة عن عمله الأكاديميي:

جوناثان أي. سي. براون، حاصل على الدكتواره من جامعة شيكاغو بولاية إلينوز في تخصص “الفكر الإسلامي” بقسم لغات الشرق الأوسط وحضاراته، وحاصل على البكالوريوس في تاريخ التقارب الإسلامي – المسيحي من جامعة جورج تاون بالعاصمة الأمريكية واشنطن. كما درس اللغة العربية لعام كامل من الفترة يونيو 2000 إلى يونيو 2001 بالقاهرة في مركز دراسة اللغة العربية لغير الناطقين بالعربية (CASA)،  ويعمل حالياً كأستاذ مساعد للدراسات الإسلامية بمركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم المسيحي-الإسلامي بجامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية. كما شغل مناصب عدة ،  كرئيس تحرير “موسوعة القانون الإسلامي” التابعة لجامعة أكسفورد،  و محرر استشاري بـ “مرجعية الدراسات الإسلامية على شبكة المعلومات” التابعة لجامعة أكسفورد،  ومحرر استشاري “لموسوعة العالم الإسلامي ” التابعة لجامعة أكسفورد.

مؤلفاته وإسهاماته في علوم الحديث الشريف:

وله عدة مؤلفات من أهمها وأحدثها كتاب ” النقل الخاطئ عن محمد: تحديات و خيارات تفسير التراث النبوي” والذي صدر عن دار نشر  Oneworld عام 2014. وصدر له عن جامعة أكسفورد كتاب “محمد: مقدمة قصيرة جداً” عام 2011.  كما له كتاب “الحديث : تراث محمد خلال العصور الوسطى و الحديثة” والذي صدر أيضاً عن جامعة أكسفورد عام 2009. وأخيراً أول كتبه الصادر عن ليدن-بريل عام 2007 “التشريع بالحديث النبوي وفقًا للبخاري و مسلم“.

كما نُشر له عدة أوراق بحثية مهمة مثل “تشريع ابن ماجة: الموثوقية مقابل الاستفادة من السنة المشرفة” ،  مجلة ” كتابة التاريخ والتشريع في العالم الإسلامي في القرون الأولى للإسلام”،  2011. وبحث “هل الشيطان يكمن في التفاصيل؟ النزاع بين شمولية التشريع و بساطته“،  مجلة “القيم الدينية”،  2011،  وكذلك بحث “هل قالها الرسول أم لم يقُلْها؟ الحقيقة الحرفية والتاريخية والأكيدة بالأحاديث النبوية الشريفة“،  مجلة الجمعية الأمريكية الشرقية،  2009. كما نشر بمجلة العالم الإسلامي عام 2006 ورقته البحثية الماتعة “الأيام الأخيرة من حياة الإمام الغزالي و الشعبة الثلاثية بالعالم الصوفي: رسالة أبو حامد الغزالي إلى الوزير السلجوقي و التعليق عليها” وبحث “انتقادات التشريع بالنصوص الأولية للحديث الشريف: تعديلات الدارقطني لصحيحي البخاري و مسلم” ،  بمجلة جامعة أكسفورد للدراسات الإسلامية ، 2004.

فلسفته و آراؤه السياسية والاجتماعية:

وفي حديث أجراه لموقع “آخر الرسل The Last Prophetتكلم البروفيسور براون عن نشأته الأولى حيث ذكر تربيته وفقاً لتعاليم الكنيسة الأنجليكانية ( كنيسة إنجلترا في أمريكا) ،  إلا أن عائلته لم تكن متدينة ولذلك فلم ينشأ ملتزماً بأي من التعاليم المسيحية.

و أردف “لقد آمنت دوماً بوجود الرب،  فحينما كنت بالجامعة وأثناء سنتي الأولى بجامعة جورج تاون،  درست صفاً عن الإسلام و كان المحُاضر وقتها سيدة،  ولقد أثر في ما كانت تشرحه لنا بشكل كبير،  وأدركت أن ما تقوم بتدريسه تلك المُحاضرة ما هو إلا أمورٌ قد آمنت بها طيلة حياتي،  عن الله ،  وفلسفة سببية الكون ،  وفكرة أن العقل والدين من المفترض أن يكونا متوافقين. فالدين من شأنه أن يعزز حياتك لا أن يجعلها أكثر شقاءً”. و أضاف ” وبعد ذلك الفصل الدراسي قضيت وقتاً طويلا في صيف 1997 بقراءة الكتب عن الإسلام كما جُبْتُ أرجاء مختلفة من أوروبا والمغرب،  وعندما عدت للسنة الدراسية التالية أعلنت إسلامي”.

وعن أكثر شيء تأثر به عن الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال دراسته للدين الإسلامي والأحاديث النبوية الشريفة على وجه الخصوص ،  أجاب بروفيسور براون “على الأرجح لأنه كان رجلا فاضلا في كل مواقفه،  وهو أمر ملهم للغاية” ،  وأضاف ” فمفهوم القدوة الدينية التي لدينا بأمريكا كان دوماً على منوال محدد ،  على سبيل المثال نجد بالنصوص المسيحية “يسوع” دائماً ما يكون لطيفاً ومتسامحاً،  لكن هناك بعض المواقف التي لا تتطلب منك أن تكون متسامحاً طوال الوقت،  فبعض المواقف تتطلب منك أن تكون ليناً  وأخرى تتطلب منك أن تكون حازماً،  أو صبوراً ،  أو التصرف على وجه السرعة ،  فلا توجد وتيرة واحدة تخبرك كيف تتعامل مع كل المواقف التي تقابلها في حياتك،  ولقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ملهماً في كل مواقفه المختلفة وهنا تكمن أهميته كقدوة لأصحابه والتابعين”.

وعن رأيه عن السبب الذي يجعل من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم مستهدفة للنقد اللاذع من قبل بعض الناس بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية،  أجاب بروفيسور بروان ” أولا وقبل كل شيء بسبب الجهل. فمعظم الناس لا يعرفون شيئاً عن الإسلام أو النبي ،  ويسمعون أن المسلمين إرهابيون وأن الإسلام دين عنيف، بالتالي فشخصية النبي لديهم تمثل مصدراً أو رمزاً لذلك العنف،  وهذا هو السبب الرئيسي. وهناك أيضاً الكثير من الأسباب السياسية،  فالصراع الدائر بين المسلمين والدول الغربية بسبب أن الأخيرة اعتادت أن تغزو وتحتل بلاد المسلمين ،  مما خلف الكثير من التعقيدات النفسية والأيدولوجية بين الطرفين. فالغرب يصف المسلمين بالعنف لأنهم يقاومون هجمات غزوات الغرب على بلادهم! مما خلف تاريخاً طويلا من الصراع بين الدول الغربية والدول الإسلامية، ولكن هذا النوع من تصوير النبي اليوم، والذي  يبرز تلك الكراهية والحقد بشكل جلي، لا يمكن تفسيرها إلا على أنها نتاج للصراع السياسي حيث تقوم بعض الأطراف بتزكيته بشكل مدروس”.

وعن سؤاله عن موقف وسائل الإعلام من المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية على ضوء ما يواجهه المسلمون من صعوبات بأوروبا،  أجاب بروفيسور براونإن حقوق الحرية الدينية في الولايات المتحدة قوية للغاية،  إذ يقوم الدستور الأمريكي بحماية الممارسات الدينية على اختلافها. فمن السهل جداً للمسلمين ترك أعمالهم للصلاة. ويسمح لك دستورياً بالقيام بذلك. إذا رغبت سيدة في ارتداء الحجاب ولم يرق لصاحب العمل ذلك، فيمكنها رفع دعوى عليه لذلك. ومع ذلك، بسبب المخاوف من الإرهاب تعرض المسلمون لكثير من التوقيفات والتحقيقات من قبل الحكومة من دون سبب حقيقي،  وافتراض أنه لمجرد كون المرء مسلماً فهو يمثل خطراً على الأمن القومي ويوصف بالراديكالية نظراً لعدم اتفاقه مع السياسة الخارجية الأمريكية،  بالرغم من كونه حقاً يكفله الدستور الأمريكي،  فكثير من الأمريكيين لا يوافقون على السياسة الخارجية. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تم التصديق على قانون الأمن الوطني الذي يخول للحكومة حرية أكبر في مقاضاة الناس على أساس الأمن القومي والتنصت دون إذن أو أمر من وزارة العدل،  واعتقال العديد من القيادات المسلمة وتعذيبهم كما يحدث بمعتقل خليج غوانتانامو.

وعن رأيه عن جدوى قيام الخلافة الإسلامية،  أجاب البروفيسور براونهذا يبدو منطقياً،  إذ يتقاسم المسلمون قضايا سياسية تهمهم جميعاً على اختلاف بلدانهم،  وكذلك أنماط حياتهم،  لذا يتوجب عليهم أن يشكلوا قوة ضاغطة،  فعلى سبيل المثال حينما تقوم بلد مثل فرنسا بمنع النساء من ارتداء حجابهن في المصالح العامة فعلى المسلمين أن يتوحدوا للمقاطعة أو الإدلاء ببيان تنديدي. فأنا كأمريكي لا يمكنني الموافقة على منع أحدهم من ممارسة طقوسه الدينية،  كما لا أعتقد أن أي أمريكي قد يوافق على ذلك،  إذ ينبغي السماح للجميع بممارسة شعائرهم الدينية بحرية. لذلك فتوحد المسلمين سيجعل لهم تأثيراً سياسياً أكثر قوة في مجال السياسة الخارجية،  فعلى سبيل المثال إذا أرادت إحدى القوى الغربية احتلال أحد بلاد المسلمين لن تجد بلداً مسلماً يدعم قرارها و لن يُسمح لها باستخدام مجاليها الجوي أو البري.

مناقشة كتابه “النقل الخاطئ عن محمد”

ويعتبر كتابه ” النقل الخاطئ عن محمد: تحديات و خيارات تفسير التراث النبوي” على رأس قائمة الكتب الدينية لعام 2014 كما صنفته جريدة “الإندبيندينت” البريطانية. فالكتاب يأخذ القارئ للأيام الأولى من الحضارة الإسلامية ويكشف له كيف ولِمَ نشأ كل هذا الجدل حول الأحاديث النبوية، موفراً وجهة نظر عن كثب عن آليات ذلك الجدل الدائر بأحد أهم فروع التشريع بالإسلام.

Jonathan A. C. Brown, Misquoting Muhammad. source: http://www.washingtonpost.com

فمن أحداث الربيع العربي عروجاً على مكانة اسطنبول من الإمبراطورية العثمانية،  وجدران مساجد دلهي المكسوة بالحُمرة المذهبة مروراً بطرق التجارة بالعالم الإسلامي القديم عبر المحيط الهندي ،  حدد كتاب “”النقل الخاطئ عن محمد : تحديات وخيارات تفسير التراث النبوي” كيف وازن علماء المسلمين الأوائل بين العقل والوحي،  وإعلاء شأن العلم والدين،  والجدال حول الحقائق الأصيلة بالكتاب المقدس وسط عوالم تموج بالتحولات القيمية.

ففي المقال الذي نشرته لمناقشة ذلك الكتاب للبروفيسور براون،  ذكرت صحيفة ” الإندبيندينت”  أنه ربما يكون الكتاب الديني الوحيد الذي يجمع بين ذكر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمخرج الإيطالي-الأمريكي مارتن سكورسيز سوياً. إذ يدور كتاب براون حول سرد التاريخ والتأويلات المتعددة،  وجعل الموروثات مفهومة،  حيث يعتقد براون وجود قواسم مشتركة بين التقاليد الدينية وأفلام هوليود ،  فكلاهما يريدان أن ينقلا قصصاً معينة إلى الجمهور،  وإقناعهم بحقائق غيبية.

ويبدو من النظرة الأولى أن براون قد استلهم فكرة كتابه من الكتاب ذائع الصيت “النقل الخاطئ عن المسيح” لأستاذ العهد الجديد والمسيحية المبكرة “بارت إيرمان”، إلا أن براون نفى ذلك في فاتحة كتابه قائلاً أنه على الرغم من قراءته واستفادته من كتب إيرمان السابقة إلا أنه – في الحقيقة – لم يطلع على هذا الكتاب بالذات، وأن الناشر هو من اقترح هذا العنوان. بالنسبة لبراون، العنوان الأصلي للكتاب هو العنوان الفرعي: “تحديات و خيارات تفسير التراث النبوي” . ويوضح براون تركيزه في هذا الكتاب بشكل مكثف على التحديات التي واجهت تفسير الحديث النبوي الشريف عوضاً عن الكشف عن أية أصول إسلامية للنص الشريف،  فيستكشف التاريخ التفسيري الغني في الإسلام بالرغم من محاولات الطعن في صحته.

فقد يتعجب قارئ هذا الكتاب حين يرى أنه على غرار الشريعة التوراتية المتغيرة،  فأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تمثل تراثاً تشريعياً لطالما كانت محل التدقيق والجدل،  بينما ظل النص القرآني الكريم . ومرجع هذا يعود جزئياً لنسبة العديد من آراء صحابته صلى الله عليه وسلم إليه إما عمداً أو عن طريق الخطأ.  وبالرغم من قدسية النص الشريف وحرص أجيال علماء المسلمين على تناقله،  إلا أن وجود اختلافات بنصوص مختلفة من الحديث الشريف جعل بعضها يُصنَّف بالأحاديث “الضعيفة” و”الموضوعة” من قبل علماء المسلمين أنفسهم. لذا فالمهتمون بالأحاديث النبوية الشريفة الذين طالما استوقفتهم تلك الإسقاطات التاريخية بصحتها بشكل مجحف،  قد يجدون في تحليل براون لتلك الأحاديث ما يثير اهتمامهم.

وحيث يخوض براون في كتابه بالقارئ ذهاباً وإياباً مع مجموعة كبيرة من المراجع الإسلامية استطاع إثبات كيفية تمكن علماء الحديث الشريف من الموازنة بين صحة الأحاديث المشرفة مع واقع حياة الناس. فقدرته على إدراج عناوين قوية لفصول ذلك الكتاب مثل “متى لا يكون النص الشريف صحيحاً” ،  أو “الكذب على رسول الله“،  لمناقشة تلك الأحاديث النبوية المتواترة وما اتبع من أسلوب مثير لتحليل مواضيع شائكة مثل العلاقة بين “القرآن والعنف الأسري” ،  أو “من يقرر المراد من كلمات الله تعالى” نقلت كتابه “النقل الخاطئ عن محمد” إلى مستوى آخر مختلف عن ماهو متعارف كلاسيكياً عن تفسيرات الأحاديث النبوية الشريفة.  وربما أكثر العناوين التي تناولها براون في كتابه إثارةً للجدل هي “مضاجعة القاصرات” ،  مشيراً بذلك إلى زواج الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في سن الخمسين من السيدة عائشة وهي في سن العاشرة. كما تناول أيضاً مواضيع الظلم بين الجنسين مثل جرائم الشرف، والآية المفسرة لضرب الزوجة حال النشوز ومختلف مواقف السلطة الدينية الرسمية تجاه حرية المرأة بالوقت الحاضر.

وفي سؤال وجه إليه خلال مقابلة أجراها لحساب موقع “جدلية- Jadaliyya”  عن رؤيته الخاصة حيال تأثير كتابه “النقل الخاطئ عن محمد” على المناقشات الراهنة بين جمهور الإسلاميين،  أعرب عن أمله أن يجد القراء المهتمين بالتاريخ الفكري الإسلامي أثناء قراءتهم كتابه دراسة موضوعية للحديث الشريف وتفسيراً أكثر عمقاً،  فالكتاب مثالي لأولئك الذين يتصفحون المناقشات العلمية ويريدون الغوص عميقاً في ماهية هذا الجدل الدائر حول دقة وأصالة الأحاديث النبوية الشريفة. كما أضاف “للكتاب أهمية لأولئك المهتمين بدراسة اللاهوت و التوراة،  لأنه يضع التفسيرات الكلاسيكية للنصوص الإسلامية قيد المقارنة”.

وأخيراً،  فكتاب “النقل الخاطئ عن محمد” لـ جوناثان براون يعتبر من أحد أهم الإسهامات في الدراسات الإسلامية التي صدرت مؤخراً،  لاحتوائه على بحث جهيد في كل من النصوص الأصلية للأحاديث النبوية الشريفة،  والقانون الإسلامية و الصوفية واعتماده على مخطوطات نادرة ومصادر ذات أهمية بالغة في الفكر الإسلامي.

مقال منشور في العدد الثاني من المجلة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s