الخطيئة الأصلية في فكر أوغسطين

ياسين اليحياوي 

 

1.   عقيدة الخطيئة الأصلية عند أوغسطين

يُعتبر «أوغسطين» (354-430م) أول من استخدم مُصطلح “الخطيئة الأصلية”[1] مُقدّماً تفسيراً مُتكاملاً لجوانبها العقدية، من خلال الاعتماد على رسائل بولس[2]. ورغم وجود مجموعة من التفسيرات المسيحية في بدايات القرون الأولى، كما هو الشأن بالنسبة لـ”إيريناوس” (130-200م) أسقف ليون[3]، إلا أن القبول وأخذ الشرعية من طرف الكنيسة كانا من نصيب «أوغسطين».

اعتمد «أوغسطين» كركيزة في تبني هذه العقيدة، على ما كتبه بولس في رسالته إلى أهل رومية[4]، وتحديداً نص الإصحاح الخامس:

“مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ” [رومية 5: 12]

ويظهر هذا المفهوم في كتابات «أوغسطين» عند مُحاولته تفسير عدل الله مع وجود الشر في العالم، فقد أدت مُجادلاته ونزاعه مع التيار الغنوصي إلى رفض منه لأي تفسير للإصحاح الثالث من سفر التكوين يزعم أن الشر أتى من العالم المادي[5]، وسبب هذا الرفض يكمن بالأساس في تحول «أوغسطين» من مذهب المانوية «Manichéisme»[6] إلى الدين المسيحي[7]. فالمذهب المانوي يؤمن بأزلية الخير والشر كأصلين للوجود، وهو ما يصطدم مع كمال الله، مما دفع بـ«أوغسطين» إلى الاعتراض على القول بأزلية الشر، والاعتراض على أن يكون أصله من العالم[8]، ولم يجد لوجود الشر تفسيراً إلا القول بدخوله إلى العالم بسبب خطيئة آدم، فقد اعتقد بأن الخَلْق أمر جيد، أما الشر فهو نتيجة لما فعله آدم بسبب حُريته[9]. فاضطر بالتالي إلى تبني عقيدة الخطيئة الأصلية لإزالة التعارض الذي تصوره بين عدل الله ووجود الشر.

في مُحاولته للتأصيل لهذا المُعتقد وتفسيره تفسيراً وافياً صاغ «أوغسطين» مجموعة من المقدمات، أُجملها في النقاط التالية:

  • التهويل من خطيئة آدم، كبداية للتمهيد إلى العقوبة القاسية التي ألحقت به وبذريته، وهو ما جعل «أوغسطين» يعتبرها أصل كل الشرور، إذ يقول: “خطيئة آدم كانت كبراً، لأنه اختار أن يعيش محكوماً بسلطته بدل أن يعيش تحت سلطة الحكم الإلهي، وكانت كفراً لأنه لم يؤمن بالله، وكانت قتلاً، لأنها تسبّبت في دخول الموت إليه، وكانت زنىً معنوياً، لأن روح آدم النقية قد أنصتت للتملق المُغري للحية، وكانت سرقة، لأنه مس الطعام الذي مُنع من تناوله، وكانت طمعاً، لأنه طمع في أكثر مما كان يكفيه، مهما أمعنا في حقيقة أي خطيئة فسنجد لها حضوراً في الخطيئة الأولى”[10].
  • ترتب عن الخطيئة أثران أولهما الموتالدائم، وثانيهما سُلب من الإنسانالإرادة على إتيان الخير وصار حُراً في إتيان الشر[11]، يقول «أوغسطين» في هذا الصدد: “فلا يحظى بالحرية نحو عمل المعروف، حتى يتحرر من المُنكر”[12]، فبعد أن ورثت ذُرية آدم الخطيئة الأصلية، حُرموا أيضاً الحرية في إتيان الخير حرمان أبويهما، “فتلوث هذا الإنسان بالذنب، حتى أثقل بالإضافة إلى الخطيئة الأصلية بحمل خطايا أخرى أتاها بنفسه بفعل الخطيئة الأصلية”[13].
  • جميع ذرية آدم تلوثت بالخطيئة الأصلية، ويشرح «أوغسطين» هذا الانتقال بشهوة الجسد[14]، فبالنسبة إليه كل مولود هو حامل للخطيئة الأصلية لأنه نتج عن لقاء جنسي[15]، وهو ما شرحه «أوغسطين» قائلاً: “جميع البشر، الذين ولدوا من آدم وامرأته التي أوقعته في الخطيئة، والتي شاركته في نيل العقاب، جميعهم تلوثوا بالخطيئة الأصلية”[16]، ويقول أيضاً: “جميع الناس الذين وُلدوا من آدم مُذنبون”[17].
  • إشكالية العدل والرحمة كان لها أثر كبير في بلورة عقيدة الخطيئة الأصلية في فكر أوغسطين، فلا يُمكن للإله أن يرحم بني آدم لأنه عادل ولا يغير قوانينه المُحكمة، وقد سبق أن قدّر عقوبة الموتعلى الخطيئة الأصلية، فلو غفر الإلهبدون أن يوقع العقوبة لكان ذلك متنافياً مع عدله. ومع اتصاف الإله بالعدل فهو أيضاً يتصف بالرحمة، فاتخذ حيلة تتم بها رحمته ولا تتنافى مع عدله، بأن يتحمل ذنوب جميع البشر شخص معصوم من الخطيئة الأصلية، يُعاقب بالموت ثُم يُبعث، لتكون العقوبة كفّارة عن الجميع، فاختار الإله “ابنه” ليُخلص البشر ويُكفر عنهم خطيئتهم الأصلية، يقول «أوغسطين» في ذلك: “محبة الله لا تُطفئ نار المعصية، ومحبته تأتي عن طريق يسوع المسيح الذي هو وسيط وشفيع بين الله والإنسان، والذي أفنى نفسه ليمنحنا الحياة الأبدية”[18].
  • لا ينال الخلاصمن الخطيئة الأصليةإلا الذين يؤمنون بالمسيح، وعلامة هذا الإيمان تتجلى في أداء طقس المعمودية، والذي يتعمد تُغفر خطيئته الأصلية ويُمنح حرية الإرادة من جديد[19]، وتُغفر كل خطاياه السالفة قبل التعميد[20]، ليستقبل حياته، فإن أخطأ عُوقِب على أخطائه يوم الحساب[21]، ودعا «أوغسطين» إلى تعميد الأطفال منذ ولادتهم، ومن مات منهم ولم يُعمد فلن يتمتع برؤية ملكوت الإله[22].

وبهذه المقدمات يضع أوغسطين أسس عقيدة الخطيئة الأصلية وأساس الإيمان المسيحي، لتسير الكنيسة بعد ذلك خلف آرائه وتفسيراته، وسيتم الاقتصار على تمثلات كل من الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت لعقيدة الخطيئة الأصلية كما أصَّل لها أوغسطين.

2.   عقيدة الخطيئة الأصلية عند الفرق المسيحية

2.1. عند الكاثوليك

وضعتْ الكنيسة الكاثوليكية مذهبها في الخطيئة الأصلية وفقاً لما أقره «أوغسطين». فقد جاء في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: “فَقَدَ آدم القداسة والعدالة التي مُنحتْ له من الله بسبب خطيئته، وشمل ذلك جميع ذريته، فبالخطيئة الأولى نقل آدم وحواء الطبيعة الآثمة إلى ذريتهما، فحُرم نسلهم أيضاً من القداسة والعدالة، ويُسمى هذا الحرمان الخطيئة الأصلية”[23]. وفي النتائج المُترتبة على الخطيئة يقول الكتاب: “ونتيجة للخطيئة الأصلية ضَعُفت الطبيعة البشرية، وصارت رهينة للجهل والمُعاناة وهيمنة الموت والميل إلى الخطيئة، التي تنتقل عن طريق الشهوة”[24].

ويعتقد الكاثوليك أن الخلاص لا يشمل جميع الذنوب[25]، إنما يشمل الخطيئة الأصلية، وهو نفس ما ذهب إليه «أوغسطين»، فمُهمة المسيح هي تخليص الإنسان من ثقل الخطيئة الأصلية فقط، فإذا ما أتى الإنسان ذنباً بعد التعميد ناله العقاب الذي تقتضيه نوعية الإثم، قد يصل إلى استحقاق العذاب الدائم إذا أتى بذنب يُخرج من الإيمان[26]. أما إن كان الذنب صغيراً، يدخل مُقترفه لوقت محدد في ذلك الجزء من جهنم الذي أُعِدَّ لتطهير المؤمنين من الذنوب ويُسمُّونه بالمُطهر (Purgatory) ، وبعد تطهرهم يدخلون الجنة[27]. جاء في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية في حديثها عن المُطهر: “المُطهر هو حالة أولئك الذين يموتون في النعمة، ولكن لم يتم التأكد من خلاصهم الأبدي، إذ لا يزالون في حاجة إلى تطهير من أجل الحصول على نعيم الجنة”[28]، وفي الموسوعة الكاثوليكية الجديدة: “المُطهر وِفقاً لتعليم الكنيسة هو حالة أو مكان في العالم الآخر يستمر إلى يوم القيامة، توجد فيه أرواح أولئك الذين يموتون في حالة نعمة، ولكن لا يخلون من العيب والنقص (…) فيتم تنقيتها قبل الدخول للجنة”[29]، ودليلهم في تقرير هذا المُعتقد ما جاء في إنجيل مرقص:

“لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمَلَّحُ بِنَارٍ وَكُلَّ ذَبِيحَةٍ تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ” [مرقص 9: 49]

أما فيما يخص الأطفال، تذهب الكنيسة إلى ضرورة تعميدهم، حتى ولو لم يرتكبوا خطيئة شخصية[30]، فهم بموجب توارث الذنب، يحملون خطيئة أبيهم، ومن مات منهم ولم يُعمد فإنه لن يتمتع برؤية ملكوت الرب[31]، وتراجعت الكنيسة الكاثوليكية في القرون الماضية عن موقفها تُجاه من مات من الأطفال ولم يُعمد، وأرجأت أمرهم إلى رحمة الله، فقد ذكر رأس الكنيسة الكاثوليكية «بندكت السادس عشر» حال الأطفال الذين ماتوا من غير تعميد: “أما بالنسبة للأطفال الذي ماتوا من غير تعميد، فإن الكنيسة في طقسها الديني تعهد بهم إلى رحمة الله”[32]. أما مُهمة المسيح فتكمن في تخليص البشرية من شوائب الخطيئة الأصلية، ولا ينجو أحد بما في ذلك الأطفال، من عقاب الخطيئة الأصلية إلا بالتعميد.

2.2. عند الأرثوذكس

لا تختلف الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية  في تعريفها لعقيدة الخطيئة الأصلية عن الكنيسة الغربية الكاثوليكية إلا في بعض النقاط البسيطة، التي لا تؤثر على لازم العقيدة. ففيما تذهب الكنيسة الكاثوليكية إلى أن كل الجنس البشري مسؤول عن الخطيئة الأصلية، فإن الكنيسة الأرثوذكسية تقصر المسؤولية على آدم وحواء فقط، وعوض القول بأن كل البشرية تتحمل خطيئة آدم كما بيناه عند «أوغسطين»، فإن الأرثوذكس يذهبون إلى أن الإنسان لا يولد مذنباً. ويبقى ما ورثه الإنسان من خطأ آدم وحواء: فقدان القداسة[33] ودخول الموت إلى طبيعته[34]، عُمدتُهم في ذلك ما ذكره بولس في رسالته الأولى لكورنثوس إذ قال:

“فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانٍ أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ” [رسالة كورنثوس الأولى 15: 21]

وهكذا بدأ التحضير لتجسد ابن الإله -المسيح-[35] من أجل تصحيح الخطأ وتدمير عدو الإله وعدو الإنسان كما جاء في تتمة رسالة بولس:

“آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ” [رسالة كورنثوس الأولى 15: 21]

يوضح العالم الأرثوذكسي  «Meyendorff»العلاقة بين آدم والمسيح، بأنها لا ترتبط فقط بالخطيئة التي أتى بها آدم والمغفرة التي جاء بها المسيح، وإنما بالموت والحياة/ فحيث أن الموت دخل للبشر عن طريق آدم، فإن الحياة تُمنح لهم عن طريق المسيح[36]، كما جاء في الترنيمة الأرثوذكسية الشهيرة: “المسيح قام من الموت، وطئ الموت بالموت، والذين في القبور أنعم عليهم بالحياة”[37]، وكما يقول الأسقف الأرثوذكسي «Lossky»: “بنزوله إلى الجحيم وبقيامته، دمر الموت، الذي هو أجرة الخطيئة”[38].

وفيما يخص التعميد، تذهب الكنيسة الشرقية إلى أن الطقس بالنسبة للراشدين يُزيل كل الخطايا قبله[39]، واختلفت مع الكنيسة الكاثوليكية في معمودية الأطفال، إذ تعتقد أنهم يولدون بدون خطيئة، ولا تكمن مُهمة التعميد إلا في إعطائهم حياة أبدية جديدة مع آبائهم[40].

2.3. عند البروتستانت

وافق البروتستانت «protestants» على التفسير الذي أعطاه «أوغسطين» للخطيئة الأصلية، فقد جاء في كتاب “أصول التعليم المسيحي” لـ”مارثن لوثر” – مؤسس حركة الإصلاح البروتستانتي- أن الخطيئة الأصلية دخلت إلى البشر عن طريق آدم[41]، فأدت إلى الفساد الكلي للطبيعة البشرية[42]، وعند الحديث عن طبيعة الإنسان يقول: “إن الإنسان بطبيعته لا يخاف الله، ولا يحبه ولا يثق به، فهو ليس باراً بل يميل لعمل الشر”[43]، وهو نفس ما أشار إليه جون كالفين «Jean Calvin»، الذي أكد على الطبيعة الفاسدة للإنسان وحمله الخطيئة الأصلية منذ لحظة الولادة: “الخطيئة الأصلية انحراف وراثي وفساد لطبيعتنا انتشر في جميع أجزاء الروح، الأمر الذي يجعلنا عرضة لسخط الإله”[44]، وجاء في كتاب “اعترافات الكنيسة الإنجيلية اللوثرية”: “منذ سقوط آدم جميع الناس وُلدوا بالخطيئة، إذ أن جميعهم مُلئوا في أرحام أمهاتهم بالشر والميل إلى الشهوة، ولا يستطيعون بطبيعتهم الفاسدة أن يُحصِّلوا الخوف من الإله والإيمان به”[45]. من خلال هذه الاقتباسات يتبين أن العقيدة البروتستانتية تتوافق مع ما ذهب إليه «أوغسطين» من توارث للخطيئة وفقدان للكمال والقداسة، وعدم قدرة إرادة الإنسان على فعل الخير.

أما عن التعميد، فيستأنف الكتاب – اعترافات الكنيسة الإنجيلية اللوثرية – حديثه عن الخطيئة الأصلية مُشيراً إلى ضرورة التعميد، وأنه المُخلص من غضب الله الأزلي، إذ جاء فيه: “وعلاوة على ذلك فإن هذا المرض الوراثي والخطيئة الفطرية تؤديان إلى غضب الله الأزلي لجميع أولئك الذين لم يولدوا من جديد من خلال المعمودية والروح القدس”[46].

وفيما يتعلق بوسيلة الخلاص من الخطيئة فإن الكنيسة البروتستانتية تتوافق مع الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية في أن الخلاص لا يتحقق إلا بعد الإيمان بالمسيح والاعتراف بموته من أجل البشر، غير أن البروتستانت يجعلون الخلاص أشمل، إذ لا يقتصر فقط على الخطيئة الأصلية إنما يتعداه إلى سائر الخطايا الأخرى.

فإن كان مذهب «أوغسطين» ينص على أن التعميد والإيمان بالمسيح مُخلصاً يَجُبُّ الخطيئة الأصلية، ليستقبل المرء بعدها حياته مُتمتعاً بإرادته، مدفوعاً بضرورة العمل الصالح، فإذا أخطأ نال العقاب الذي تقتضيه نوعية الإثم، فإن البروتستانت ينصون على أن الخلاص لا يحصل إلا بالإيمان وحده[47]، يقول «J. Lindhardt»: “يكمن الخلاف بين لوثر والكنيسة الكاثوليكية في أن المذهب الروماني الكاثوليكي يرى أنَّ المرء يجب عليه أن يعمل الصالحات من أجل النجاة، في حين يكتفي لوثر بالإيمان فقط”[48]، وعُمدةُ البروتستانت في ذلك ما جاء في رسالة بولس إلى أهل أفسس:

“لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ”[49] [أفسس 2: 8-9]

وفي رسالته إلى رومية:

“إِذاً نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ” [رومية 3: 28]

فالعمل بالنسبة للوثر وأتباع كنيسته لا يُحقق الخلاص، ذلك أن “ذرية آدم لا تستطيع أن تخلص أمام الله بتقواها وورعها وأعمالها، إنما تُحقق الخلاص بالمسيح عندما تؤمن أنها تلقَّت الصلاح ومغفرة الخطايا بفضل المسيح، الذي بموته ارتحنا من خطايانا”[50].

فبعد هذا العرض لعقيدة الخطيئة الأصلية حسب الفرق المسيحية الثلاث، يتضح لنا وجود العديد من نقاط الاتفاق والاختلاف بينهم، ومن أجل الوقوف عليها بشكل أسهل، ضمَّنْتُها الجدول التالي:

الأرثوذكس الكاثوليك البروتستانت
الخطيئة الأصلية معصية آدم وحواء معصية آدم وحواء معصية آدم وحواء
ما ترتب على الخطيئة الأصلية الموت (فقط) الموتفساد الطبيعةعدم القدرة على فعل الخيرالميل إلى الشر الموتفساد الطبيعةعدم القدرة على فعل الخيرالميل إلى الشر
طريقة انتقال الخطيئة شهوة الجسد شهوة الجسد
الطريقة التي دبرها الإله من أجل التوفيق بين رحمته وعدله تجسد الابن تجسد الابن تجسد الابن
الإيمان بالمسيح شرط للخلاص شرط للخلاص شرط للخلاص
المعمودية دليل على قبول الخلاص دليل على قبول الخلاص دليل على قبول الخلاص
الإيمان والعمل ضروريان ضروريان الإيمان وحده يكفي لتحقيق الخلاص

3.    سبب الخلاف بين الفرق المسيحية

3.1.  بين الكاثوليك والأرثوذكس

العامل الأساس في الاختلاف بين الكاثوليك والأرثوذكس هو اختلاف تأويلهم للإصحاح الخامس من رسالة بولس لرومية، وتحديداً النص التالي:

“مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ” [رومية 5: 12]

فقد ظهرت ترجمات مُختلفة للجزء الأخير من النص “إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ”. يشرح John Meyendorff»[51» كيف أن الكنيسة الغربية ذهبت إلى اعتماد الترجمة التي تُفيد وقوع الجميع في الخطأ، وهو نفس ما اعتمد عليه «أوغسطين» في تأصيله لعقيدة الخطيئة الأصلية وانتقال الخطيئة من آدم إلى ذريته، غير أن تلك الترجمة لا تُفيد المعنى الموجود في النص الأصلي، فالكلمات اليونانية الأخيرة من رومية 5: 12 «eph ho pantes hemarton» تُرجمت إلى اللاتينية بـ «in quo omnes peccaverunt» التي تُفيد انتقال الخطيئة إلى الجميع بسبب آدم، وتم اعتماد هذه الترجمة في الغرب مُستدلين بها على توارث الخطيئة من آدم إلى ذريته، غير أن هذا المعنى لا يُمكن استخلاصه من الأصل اليوناني، “فالتركيب «eph ho» الذي هو تغيير لـ «epi» عند اتصالها بالضمير «ho»، لا يُمكن ترجمته بما يُفيد أن الجميع أخطأ في آدم، وهذا تتفق عليه جل المدارس الحديثة بشتى خلفياتها”[52].

فنتج بالتالي عن سوء ترجمة النص المؤسِس؛ خلاف بين الكاثوليك والأرثوذكس عن النتائج التي ترتبت عنها الخطيئة الأصلية، إذ ذهب الكاثوليك بموجب الترجمة الخاطئة إلى أن ذرية آدم ورثت الخطيئة وفساد الطبيعة، أما الأرثوذكس ذهبت إلى كون الإنسان ورث الموت بسبب خطيئة آدم.

3.2.  بين الكاثوليك والبروتستانت

يرجع سبب الخلاف بين الكاثوليك والبروتستانت إلى مجموعة من النصوص المُتعلقة بالإيمان والعمل[53]، ففيما يذهب الكاثوليك إلى ضرورة الإيمان والعمل من أجل نيل الخلاص، نجد أن البروتستانت يكتفون بالإيمان، مُهملين أثر أعمال البر في نيل الخلاص. ويصعب التوفيق بين النصوص التي يستدل بها الكاثوليك مع نظيرتها التي يستدل بها البروتستانت، إذا أن كل مجموعة من النصوص تذهب لوضع تصور خاص حول طريقة نيل الخلاص.

فنقرأ مثلا في رسالة يعقوب كدليل على ضرورة الإيمان والعمل:

“تَرَوْنَ إِذاً أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ” [يعقوب 2: 24]

أما الرأي الآخر الذي يذهب إلى أن الخلاص يُنال بالإيمان من غير عمل فيستدلون بما جاء في رسالة بولس لأفسس:

“لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ” [أفسس 2: 8-9]

فهذا الاختلاف بين النصوص -وغيرها كثير- انعكس على الفرق المسيحية، مما انعكس على نوع الخطيئة التي غُفرت بعد صلب المسيح، فجعلتها الكنيسة الكاثوليكية الخطيئة الأصلية وكل خطيئة فعلية قبل التعميد، بينما جعلها البروتستانت كل الخطايا ماضياً ومُستقبلا.

4.   خلاصة

بعد هذا العرض لمفهوم الخطيئة الأصلية عند أوغسطين وتمثلات الفرق المسيحية له، يُمكن وضع مجموعة من النتائج والاستنتاجات، يتجلى أهمها في الدور البارز الذي قام به» أوغسطين« في شرح الخطيئة الأًصلية كما تصورها بولس في رسائله. ورغم تأخره عن القرون الأولى للمسيحية، إلا أنه تفوق على أبرز علماء اللاهوت، كإيرناوس وغيره، مُجليَاً كل الغموض الذي اكتنف التفسيرات السابقة، ليُصبح ما ذهب إليه» أوغسطين« مُعتمَداً في اللاهوت المسيحي، ومُشكلا المذهب الرسمي للكنيسة الغربية، ومنه انتقل إلى الكنيسة الشرقية وإلى البروتستانت مع بعد الفروق الطفيفة. ورغم وجود بعض الاختلافات بين الفرق المسيحية حول نظرتها لعقيدة الخطيئة الأصلية، إلا أنهم مُتفقون على أن للخطيئة نتائج وخيمة انتقلت إلى البشر بسبب معصية آدم. ومن هذا المُشترك يبدأ التمهيد لعقيدة الخلاص وموت ابن الإله كتكفير عن الخطيئة الأصلية، حيث اعتبرت الكنيسة أن معصية آدم خطيئة مُوجهة لذات الله الغير محدود، فهي تتطلب جزاء غير محدود، وليس بإمكان آدم أو ذريته ولو ماتوا كلهم[54] أن يُعوضوا عن الإهانة التي ألحقتها الخطيئة بالله[55]، ولا يستطيع أي ابن آدم ما دام مُلطخاً بالخطيئة أن يُكفر عن الخطيئة. فكان بذلك أن كل بني آدم وبمقتضى عدل الله، مُستحقون للعقاب[56]. غير أن الكنيسة تعتقد أن الإله بالإضافة إلى اتصافه بالعدل، فهو أيضا مُتصف بالرحمة. وبمقتضى صفة الرحمة كان على الآب أن يغفر سيئات البشر، ولم تتوفر أي طريق للجمع بين صفتي العدل والرحمة إلا بتقديم كفّارة بين بني آدم والإله، كفّارة تتميز بالقداسة والكمال التي تُخول له محْوَ الخطيئة المُتوارثة اللامحدودة. وليس يوجد كائن بهذه الصفات إلا الإله نفسه، وهكذا أتم الإله مُخططه فأنزل ابنه من السماء ليُسفك دمه ويموت على الصليب من أجل خطايا الناس، لأنه الوحيد القادر على القيام بهذا العمل[57]، فكانت مُهمة المسيح، التي اتفق عليها الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس، أنه جاء ليَمْحُو الخطيئة الأصلية عن عاتق البشر ويُحرِّرَهم من آثارها، وبهذه التأويل تم فهم طبيعة المسيح ومهمته.

 مقال منشور في العدد الثاني من المجلة


الهوامش:

[1]– ويذهب محمد تقي العثماني إلى أن أوغسطين هو الوحيد الذي استوعب خلفيات الكفارة بصورة أوضح، يُنظر: محمد تقي العثماني، ما هي النصرانية؟، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1982، ص.77.

[2]– Peter Byrne, James Leslie Houlden, Companion encyclopedia of theology, Routledge, London , 2003, p.63; Britannica Concise Encyclopedia, p.1417.

[3]

[4]– Daniel L. Akin, A Theology for the Church, B&H Publishing Group, USA, 2007, p.435.

[5]– Thomas Dalzell, Towards a Psychoanalytic Theology of Original Sin, Irish Theological Quarterly, vol.71, February 2006, pp. 89–112, p.90.

[6]– المانوية «Manichéisme» ديانة غنوصية تُنسب إلى مؤسسها “ماني” الذي عاش في القرن 3 ميلادي، وهي ديانة تأثرت بالمسيحية واليهودية والزرادشتية والبوذية. وكما في كل الحركات الغنوصية، تعتقد المانوية أن المعرفة هي التي تقود إلى الخلاص، ويتحقق ذلك من خلال انتصار النور الخيِّر على الظلام الخبيث، وهي دين مُتشبع بالنظرة التشاؤمية التي تُظهر العالم تحت سيطرة قوى الشر. (يُنظر: Gherardo gnoli, J. G. Daves، ماني والمانوية، تحرير: فراس السواح، موسوعة تاريخ الأديان، دار علاء الدين، دمشق، ط.1، 2005، ج.5، ص ص.59-66). وأطلقت المانوية فيما بعد على كل تصور فلسفي يقول بمبدئين كونيين أزليين، مبدأ الخير ومبدأ الشر. (يُنظر: أندريه لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، ص.764). ثُم عُوض هذا المُصطلح في الدراسات الحديثة بمُصطلح الثنوية «Dualisme»، وأول ظهور لمصطلح الثنوية كان على يد “توماس هيد”، استعمله للدلالة على العقيدة الدينية التي تؤمن إلى جانب إله الخير، بإله الشر المُلازم له أزلياًّ. وظل هذا المُصطلح سائداً في مجال الدراسات الدينية، للإشارة إلى المُعتقدات والأساطير التي ترى للكون أصلين للوجود، الخير والشر، الذكر والأنثى، النور والظلام، إلى غيرها من الثنائيات.

[7]– علي زيعور، أوغسطينوس مع مقدمات في العقيدة المسيحية والفلسفة الوسيطية، دار إقرأ، بيروت، ط.1، 1983، ص.125.

[8]– نفسه، ص.175.

[9]– Thomas Dalzel, op. cit, p.90.

[10]– Saint Augustine, The Enchiridion on Faith, Hope and Love, Regnery Gateway, USA, 1996, p.55.

[11]– Thomas Dalzell, op. cit., p.90

[12]– نقلا عن: محمد تقي العثماني، ماهي النصرانية؟، ص.80.

[13]– المرجع السابق، ص.83.

[14]– مجموعة من اللاهوتيين، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، منشورات المكتبة البولسية، بيروت، ط.1، 2001، ص.749.

[15]– Marc Girard, Les symboles dans la Bible: essai de théologie biblique enracinée dans l’expérience humaine universelle, Les Editions Fides, paris, 1991, p.600.

[16]– Saint Augustine, op. cit., p.32.

[17]– Ibid, p.60.

[18]– نقلا عن: ساجد مير، المسيحية النصرانية دراسة وتحليل، دار السلام، الرياض، ط.1، 2002.ص.139.

[19]– Saint Augustine, op. cit., p.60.

[20]– Ibid, p.61.

[21]– Ibid, p.77.

[22]– K. Flinn, J. Gordon, Encyclopedia of Catholicism, Infobase Publishing, New York, 2007, p.75.

[23]– Burns & Oates, Catechism of the Catholic Church, Continuum International Publishing Group, London, 2000, p.93.

[24]– Ibid, p.93.

[25]– وكوسيلة للخلاص من عذاب المطهر ظهرت عند الكاثوليك بدعة صكوك الغفران التي أقرت في المجمع الثاني عشر المنعقد في روما سنة 1215م ، وقرر فيه المجتمعون أن الكنيسة البابوية تملك الغفران وتمنحه لمن تشاء.

[26]– نقلا عن: محمد تقي العثماني، ما هي النصرانية؟، ص.85.

[27]– المرجع السابق، ص.86.

[28]– Jean Honoré, pape Benoît XVI, Catéchisme de l’Eglise catholique: abrégé, Editions Saint-Augustin, Paris, 2005, p.94.

[29]– Catholic University of America, New Catholic Encyclopedia, Thomson/Gale, Washington, ed.2, 2003, V.11, p. 824.

[30]– Burns & Oates, Catechism of the Catholic Church, p.91.

[31]– نقلا عن: محمد تقي العثماني، ما هي النصرانية؟، ص.86.

[32]– Jean Honoré, pape Benoît XVI, Catéchisme de l’Eglise catholique: abrégé, p.118.

[33]– S. Boulgakov, Le dogme eucharistique, Rédacteur : C. Androuikof, La Pensée Orthodoxe, L’AGE D’HOMME, 1987, p.81.

[34]– Macaire, Théologie dogmatique orthodox, J. Cherbuliez, Parie, 1860, V.2, p.624.

[35]– يُنظر رسالة كورنثوس الأولى 15/22: “لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ”

[36]– John Meyendorff, Byzantine theology: historical trends and doctrinal themes, Fordham Univ Press, USA, 1987, p.146

[37]– Carl S. Tyneh, Orthodox Christianity, Nova Publishers, New York, 2003, p.129.

[38]– Nicolas Lossky, Lancelot Andrewes théologien anglican, Rédacteur : C. Androuikof, La Pensée Orthodoxe, p.81.

[39]– Macaire, Théologie dogmatique orthodox, V.2, p.303.

[40]– John Meyendorff, Byzantine theology: historical trends and doctrinal themes, p.146

[41]– مارتن لوثر، أصول التعليم المسيحي، المركز اللوثري للخدمات الدينية في الشرق الأوسط، بيروت، 1983، ص.82.

[42]– نفسه، ص.83.

[43]– نفسه، ص.83.

[44]– Jean Calvin, Institutes of the Christian religion, Westminster John Knox Press, USA, 1973, V.1, p.251.

[45]– T. Gerhardt Tappert, The Book of Concord: the confessions of the Evangelical Lutheran Church, Fortress Press, USA, 1959, p.29.

[46]– T. Gerhardt Tappert, The Book of Concord: the confessions of the Evangelical Lutheran Church, p.29.

[47]– مارتن لوثر، أصول التعليم المسيحي، ص.7؛ فايز فارس، أضواء على الإصلاح الإنجيلي، دار الثقافة المسيحية، القاهرة، 1984، ص.29؛

Keith Ward, Re-thinking Christianity, Oneworld Publications, London, 2007, p.107.

[48]– Jan Lindhardt, Martin Luther: knowledge and mediation in the renaissance, Edwin Mellen Press, New York, 1986, p.114.

[49]– أفسس 2: 8-9

[50]– T. Gerhardt Tappert, The Book of Concord: the confessions of the Evangelical Lutheran Church, p.30.

[51]– John Meyendorff, Byzantine theology: historical trends and doctrinal themes, p.144.

[52]– Ibid, p.144.

[53]– Jan Lindhardt, Martin Luther: knowledge and mediation in the renaissance, p.114.

[54]– يقول بولس في رسالته إلى العبرانيين: “وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ” [رسالة العبرانيين 9: 22]

[55]– باعتبار الحياة أقصى ما يستطيع المرء تقديمه من أجل التكفير عن خطيئته، يُضاف إلى ذلك أن الموت هو العقاب الذي استحقه آدم وذريته بعد الخطيئة الأولى، فلا يقبل الفكر المسيحي أن يكون العقاب سبباً في الخلاص.

[56]– “لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ” [رومية 6: 22-23]

[57]– Burns & Oates, Catechism of the Catholic Church, Continuum International Publishing Group, London, 2000, p.136.

المراجع:

Burns & Oates, Catechism of the Catholic Church, Continuum International Publishing Group, London, 2000.

Carl S. Tyneh, Orthodox Christianity, Nova Publishers, New York, 2003.

Catholic University of America, New Catholic Encyclopedia, Thomson/Gale, Washington, ed.2, 2003.

Daniel L. Akin, A Theology for the Church, B&H Publishing Group, USA, 2007.

Jan Lindhardt, Martin Luther: knowledge and mediation in the renaissance, Edwin Mellen Press, New York, 1986.

Jean Calvin, Institutes of the Christian religion, Westminster John Knox Press, USA, 1973.

Jean Honoré, pape Benoît XVI, Catéchisme de l’Eglise catholique: abrégé, Editions Saint-Augustin, Paris, 2005.

John Meyendorff, Byzantine theology: historical trends and doctrinal themes, Fordham Univ Press, USA, 1987.

  1. Flinn, J. Gordon, Encyclopedia of Catholicism, Infobase Publishing, New York, 2007.

Keith Ward, Re-thinking Christianity, Oneworld Publications, London, 2007.

Macaire, Théologie dogmatique orthodox, J. Cherbuliez, Parie, 1860.

Marc Girard, Les symboles dans la Bible: essai de théologie biblique enracinée dans l’expérience humaine universelle, Les Editions Fides, paris, 1991.

Peter Byrne, James Leslie Houlden, Companion encyclopedia of theology, Routledge, London , 2003.

  1. Androuikof, La Pensée Orthodoxe, L’AGE D’HOMME, 1987.

Saint Augustine, The Enchiridion on Faith, Hope and Love, Regnery Gateway, USA, 1996.

  1. Gerhardt Tappert, The Book of Concord: the confessions of the Evangelical Lutheran Church, Fortress Press, USA, 1959.

Thomas Dalzell, Towards a Psychoanalytic Theology of Original Sin, Irish Theological Quarterly, vol.71, February 2006.

زيعور علي، أوغسطينوس مع مقدمات في العقيدة المسيحية والفلسفة الوسيطية، دار إقرأ، بيروت، ط.1، 1983.

فارس فايز، أضواء على الإصلاح الإنجيلي، دار الثقافة المسيحية، القاهرة، 1984.

لوثر مارتن، أصول التعليم المسيحي، المركز اللوثري للخدمات الدينية في الشرق الأوسط، بيروت، 1983.

مجموعة من اللاهوتيين، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، منشورات المكتبة البولسية، بيروت، ط.1، 2001.

مير ساجد، المسيحية النصرانية دراسة وتحليل، دار السلام، الرياض، ط.1، 2002.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s